سعيد حوي

2124

الأساس في التفسير

بدأ المقطع بالتذكير بكراهية المؤمنين للقتال قبيل بدر ؛ لأنهم كانوا يطمعون بعير قريش فلما فاتتهم العير ، وأيقنوا القتال مع الجيش المشرك الذي جاء لإنقاذ قافلة قريش ، وتيقن المسلمون القتال ، كرهوا ذلك وأخذوا يجادلون رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضوع القتال ، محتجين أنهم ليسوا على استعداد له ، وهالهم القتال لدرجة أنهم ظنوا القتال هو الموت بعينه ، وإذا بالمسألة خلاف ذلك ، فكان قتال وكان نصر ، وكانت هزيمة للمشركين . وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون ، ولم يقتل من المسلمين إلا القليل على قلة العدد والعدد ، وكان في ذلك عز الإسلام والمسلمين والانطلاقة الأولى لمجد الإسلام والمسلمين . وفي هذا السياق نفسه ذكر الله عزّ وجل المسلمين كيف أنه وعد رسوله صلى الله عليه وسلم والجماعة المؤمنة أحد شيئين في خروجهم ذلك ، إما أن يعطيهم قافلة المشركين بما فيها ، وإما أن ينصرهم على جيش المشركين ، وقد رغبت أنفس المسلمين بالقافلة إذ لا قتال ولا مشقة ولا مخاطرة ، فهم يحبون إذن أن يكون لقاؤهم مع الطائفة التي لا حول لها ولا منعة ولا قتال ، وهي القافلة التي فيها عير قريش وتجارتها ، ولكن مراد الله كان غير ذلك ، فالله أراد أن يجمع بينهم وبين الطائفة التي لها الشوكة والقتال لينصر المسلمين عليهم ، فيظهر دينه ، ويرفع كلمة الإسلام ، ويجعله عاليا على الأديان . وهو أعلم بعواقب الأمور . وهو الذي يدبر للمسلمين فيحسن التدبير . وإن كان العباد يحبون السلامة فيما يظهر لهم ؛ وكان أن تحقق بمراد الله إلقاء الرعب في قلوب المشركين ، وتحصيل الهيبة للمسلمين ، وتشجيع المسلمين على خوض غمار كل حرب ، واستئصال شوكة الشرك ، وقتل زعمائه ، وفتح الطريق للفتوحات العسكرية الكبرى فيما بعد . فهل الخير كان في القتال يوم بدر أو في غيره ؟ هل الخير كان فيما أحبوه أو كرهوه ؟ إذن فالقتال في سبيل الله هو الذي يجب أن يألفه المسلمون ، وأن يحملوا أنفسهم عليه . ثم ذكر الله المسلمين بموقف من مواقف بدر ، كيف أنه استجاب دعاء المسلمين وأمدهم بالملائكة ، وأنزل عليهم النعاس ليلة المعركة ، وأنزل المطر صبيحة المعركة ، وكان ذلك لصالحهم . وألقى في قلوب الكافرين الرعب بسبب حربهم لله ورسوله ، وكان من آثار ذلك كله النصر للمؤمنين ، والهزيمة للكافرين ؛ عقوبة لهم ، ولعقوبة الله يوم القيامة أكبر . وبالتذكير بهذه المعاني تظهر حكمة أخرى من حكم فرضية القتال ، وهي تحقيق النصر للإسلام والمسلمين ، وإنزال الهزيمة بالكفر والكافرين ، وتعذيب الكافرين بأيدي